وهبة الزحيلي
275
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
( مهما ) وجوابه : فَرَوْحٌ وتقديره : فله روح ، وروح : مبتدأ ، وله خبره ، والتقدير : مهما يكن من شيء فروح وريحان إن كان من المقربين ، فحذف الشرط الذي هو ( يكن من شيء ) وأقيم ( أما ) مقامه . وهكذا الكلام على قوله تعالى : وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ، فَسَلامٌ وقوله تعالى : وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ ، فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ . البلاغة : وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ - لَوْ تَعْلَمُونَ - عَظِيمٌ جملة اعتراضية بين القسم والمقسم عليه لتأكيد القسم ، وقوله : لَوْ تَعْلَمُونَ جملة اعتراضية بين الصفة والموصوف لبيان أهمية القسم . المفردات اللغوية : فَلا أُقْسِمُ هذا قسم في كلام العرب ، و « لا » مزيدة للتأكيد ، كما في قوله تعالى : لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ [ الحديد 57 / 29 ] . واستعمال هذه الصيغة للدلالة على أن الأمر أوضح من أن يحتاج إلى قسم ، أو المراد : فأقسم بِمَواقِعِ النُّجُومِ مساقط الكواكب ومغاربها ، وتخصيص المغارب ، للدلالة على وجود مؤثر ، لا يزول تأثيره . وَإِنَّهُ أي القسم بها . لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ أي لو كنتم من ذوي العلم لعلمتم عظم هذا القسم ، لما في المقسم به من الدلالة على عظيم القدرة ، وكمال الحكمة ، وفرط الرحمة ، ومن مقتضيات رحمته ألا يترك عباده سدى . إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ إن المتلو عليكم لقرآن كثير النفع ، لاشتماله على أصول العلوم المهمة في إصلاح المعاش والمعاد . فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ في مكتوب مصون عن التغيير والتبديل ، وهو المصحف ، أو اللوح المحفوظ . لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ لا النافية ، و الْمُطَهَّرُونَ الملائكة ، أي لا يقربه ولا يطلع عليه إلا المنزهون من الحظوظ النفسية ، وهم الملائكة . أو هو خبر بمعنى النهي ، أي لا يمس القرآن إلا المطهّرون من الأحداث ، فيكون نفيا بمعنى نهي . وقرئ : « المتطهرون » . و « المطّهرون » بالإدغام ، و « المطهرون » من أطهره ، و « المطّهرون » ، أي أنفسهم أو غيرهم بالاستغفار لهم والإلهام . تَنْزِيلٌ صفة رابعة للقرآن ، أي منزّل من رب العالمين ، أو وصف بالمصدر ، لأنه نزّل مقسطا منجما من بين سائر كتب اللّه تعالى ، فكأنه في نفسه تنزيل ، لذا سمي به ، ويقال : جاء في التنزيل كذا ، ونطق به التنزيل ، أو هو تنزيل ، على حذف المبتدأ ، وقرئ : تنزيلا أي نزل تنزيلا . أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ القرآن . مُدْهِنُونَ متهاونون ، كمن يدهن في الأمر ، أي يلين جانبه ، ولا يتصلب فيه ، تهاونا به ، ومنه يقال : المداهنة : الملاينة والمداراة . وهذا استعمال للفظ